مغترب
في ايامي كانت كل الطرق تؤدي الى المستنقع.. ويكاد لساني يسلمني للسفاح.. كنا نمضي نستبدل اوطانا.. اكثر مما نستبدل احذية.. "برتولد بريخت"
فقط للتضامن
 
الشقيق عادل العالي

 

قام جهاز الأمن الوطني بسلسلة من الاستدعاءات لبعض الناشطين في الحقل الإلكتروني وقد تم التحقيق معهم وتمت دعوتهم لتهدئة لأمور ، خصوصاً المتعلقة بالإحتقان والتحريض المذهبي ، وتواصلت الإستدعاءات ، إذ تم استدعاء 6 ناشطين محسوبين على تيار الوفاق ، صباح يوم السبت 28-6-2008 ، ثلاثة منهم محررين في نشرة الوفاق الأسبوعية ، وأعتقد إن الإستدعاء كان في هذا الإتجاه مع وجود بعض الزوائد كالتحريض المذهبي والتحريض على كراهية النظام ... الخ .

المفارقة ان من تم استدعائهم صباح يوم السبت المنصرم (عند الثامنة صباحاً) قد تم اعتقالهم بشكل غير قانوني ، وحسب المعلومات المتوفرة ، فهنالك ثلاثة نواب وفاقيين بالإضافة إلى نائب الأمين العام للوفاق قد تواجدوا منذ الصباح الباكر إلا أن المسئولين رفضوا الإلتقاء بهم وتفسير ما يحصل ، كما وإن من تم توجيه الأسئلة الإستفهامية إليهم من موظفين وبعض صغار المسئولين في جهاز الأمن الوطني ، قد رفضوا الإجابة على أية أسئلة حول ماهية التهم الموجهة وسبب مواصلة الإعتقال للنشطاء تحت ذريعة عدم تخويلهم للحديث في أي شأن .

من بين من تم اعتقالهم ، الشقيق العزيز والموالي – كما يسميه شقيقنا الديري – الأخ عادل العالي ، وأنا أحزن كثيراً لهذا الأمر ، فرحت جداً لإطلاق سراحهم صباح الأحد المنصرم وتحدثت مع الشقيق عادل العالي واطمأنيت على حاله ، إلا أنه وجب التنبيه ، حيث تم إطلاق سراحهم مع ضمان مكان الإقامة ، يعني بشكل عملي (ممنوعين من السفر حتى إشعارٍ آخر) .

كثيراً ما فتح موضوع النقاش حول نشرة الوفاق وكنت من منتقديها بشدة ، ولم يعجبني كثيراً عملهم ، وكنت دائماً أرى في هذه النشرة صرحاً غير مكتمل ، لا ينتمي إلى العمل الصحفي المهني بصلة ، إلا أنني لا أرى هذا الوقت مناسباً للإنتقاد وتوجيه النقد القاسي ، إنه وقت التضامن ، فقط التضامن ، وكلنا معك يا شقيقنا الغالي ، يا عادل العالي ، حتى ولو اختلفنا .

 

المتنصلون

جمع من الملحدين ، إعتادوا على الإلتقاء أسبوعياً والخروج في رحلة عشاء ، بهدف التغيير والتنويع ، والإلتقاء ، جمع من الأهداف يجعلهم مصرين على الإلتقاء أسبوعياً .

تسمية الملحدين لا تنطبق عليهم ، إلا أنهم من جميع المشارب الفكرية والدينية ، يختلفون فيما بينهم ، لكنهم يلتقون ، يحاججون ويتناقشون لكنهم أصدقاء ومتحابون ، تدور رحى النقاش حول مختلف الموضوعات ، وبالطبع فإن أكثرها لها بعد سياسي وفكري ، وتأخذ في الأعم الأغلب طابع المزاح والمرح لكي يكون المنتمين بعيدين عن التشنج والتعصب .

ذات ليلة دار النقاش حول الإنتماء السياسي لفئة معينة من شرائح المجتمع ، صار النقاش حامياً كعادته ، كان المستهدف أحدهم ممن يدعون الإنقياد لهذا الإنتماء –وهو متعصب بالمناسبة- و من الذين يحاولون أن يبدوا عدم تعصبهم بل فخرهم واعتزازهم بانتماءهم .

صادف إنه في تلك الليلة الظلماء ، تحدث أحدهم بنقد عن هذه المؤسسة –المتحدث كان أحد المنتمين إلى هذه المؤسسة السياسية- ما حدى بأخينا المتعصب لهذه المؤسسة أن يضمرها ، أملاً في أن يخرجها لكن من دون أن تبات في قلبه ليلة واحدة ، وفي ظل النقاشات الأخيرة التي دارت قبل أن تفترق هذه الجماعة الملحدة ، صرخ المتعصب فجأةً ، أنا أفتخر بانتماءي وأعتز به ولست من المتنصلين الذين يغيرون آرائهم إرضاءً للآخرين ، بدى الكلام موجهاً للخارج من هذه المؤسسة –من انتقد بعض تصرفاتها فيما سبق- ولا أعلم حقيقة ما هي المشكلة في تغيير القناعات والإنتماءات ، خصوصاً إن لم تكن من تقلب ولم يكن يرتجى منها إلا الصداع ووجع الرأس والمشاكل في المجتمع ، من دون أية مصلحة شخصية تذكر .

النقاش ما زال محموماً ، وأنا لا أعرف ما المشكلة في نقد مؤسسة سياسية في ممارساتها وإبراز أخطاءها التي قد تصحح في المستقبل ببركة هذا النقد العارم .

والملحدين مستمرين في النقاش ، والمتعصب يهتف بكل قوة أنا أعتز بانتماءي ولست من المتنصلين ، يصرخ المتعصب من أعماق رأسه وقلبه ، لست من المتنصلين لست من المتنصلين ، إلا أن ثمة صديق لي يهمس في أذني ونحن نسير في مؤخرة الركب ويقول : إنهم الوفاقيون الجدد .

 

الكسيف ... حين تعجز الكلمات
 

 

الزمان : 10 ديسمبر 2007

 

كانت الساعة تشير إلى قرابة العاشرة مساءً بتوقيت البحرين ، أي الثانية عشرة والنصف فجراً بتوقيت الهند ، حينها كنت أتحدث مع الشقيق (الإمبراطور سنبس) وكان الكلام متنوعاً ، فتارةً في الشأن البحريني وأخرى في اللبناني ، وتارةً في أمور تخص الشباب ، وأخرى في أمور تخص الشيعة ، لنعود ونتحدث عما يجذب المراهق وما يبحث عنه ....الخ ، وهكذا دواليك من أطراف حديث متنوع غير منغلق وغير سائر في مسار واحد .

أعطاني الشقيق وصلة لمدون بحريني جديد ، بدأ لتوه في التدوين ، سألته من هو هذا الشخص ، فأجاب : لا أعرف ولكنه شخص يقلب حزنك فرحاً إن كنت تريد ، ويرسم البسمة والضحكة وقد يخلق القهقات المتتالية لك وأنت تقرأ تدويناته الساخرة .

 

دخلت على المدونة وكلي شغف لأكتشف هذا المدون الذي لم يمر على إبتداء عمره التدويني شهر ونصف ، ولكنني ذهلت لما أقرأه ، فالحس الفكاهي والأسلوب الساخر هو في أقصى مداه ، والهدف واضح (بؤس التربية وبشاعة التعليم) .

التفاصيل التي يذكرها ، مرت على غالبية من تخرجوا من المدارس ، ولكن طريقة صياغته احترافية يستخدم فيها التعبيرات المجازية والبلاغة والكثير من الفصاحة ، وبعض خلفيات الكتابة تنم عن شخص مثقف مهووس بقراءة الكتب ، ليس لديه وقت لإضاعته .

 

كان هذا هو انطباعي الأول في زيارتي الأولى لمدونة الشقيق الكسيف ، وقد أخذت كامل وقتي لقراءة تدويناته التي دونها حينها (أول 20 تدوينة في يوم واحد) وقد قرأت التدوينات تلك أكثر من مرة وبتأني وتدقيق أيضاً ، وبعدها مباشرةً خلدت إلى نوم عميق ، إلا أن هوسي بمتابعة مدونته أوصلتني إلى حالة غير طبيعية من الجنون الإلكتروني ، فاستخدامي لزر التحديث عشر مرات في اليوم لقراءة كل تعليق جديد في مدونة الكسيف أصبح أمراً ضرورياً .

 

أرفقت أول تعليق لي في مدونة الشقيق الكسيف بتاريخ 11 ديسمبر 2007  ومنها بدأت حكاية صداقة إلكترونية لتستمر أكثر من نصف عام ، قضيت أكثرها في الغربة .

كانت تلك الأيام جميلة ، كنت حينها أدون باستمرار وبشكل شبه يومي أو ، كل يومين تدوينة ، وكان الكسيف كطبيعته أول الحاضرين وأول الملبين لدعوة ونداء التدوين .

ذهبت مع الكسيف بعيداً في النقاشات والمراسلات ، كانت لدينا مراسلاتنا الخاصة أيضاً في البريد الإلكتروني ، خاصة إذا كنا نرى إن الظرف غير مناسب لطرح وجهة نظرٍ ما أمام الملأ ، كان خير صديق وناصح أيضاً .

كل هذه الذكريات مرت في ذهني وأنا أقرأ وداعية الكسيف التدوينية ، ولا يصدق أحد مدى تأثري بترك شخص كالكسيف للتدوين ، وإن كنت أشك في ابتعاده كلياً ، وأميل إلى الرأي الذي كتبته الشقيقة (إبتهال) تعقيباً على وداعيته ، أي أنه انتهى من مشروع ووضع نقطة وهو يريد الإبتداء من سطر جديد / مشروع جديد / فكرة جديدة / هدف جديد .

 

حزين جداً لابتعاد الكسيف عن التدوين ، سعيد جداً لنجاحه الباهر في إيصال صوته وفكرته ، وبلوغ هدفه ، أتمنى منه الاستمرار وأدعو له بالتوفيق ، حقاً هو أكثر من صديق أو شقيق ، قريب إلى القلب وخفيف ظل .

 

أحتفل اليوم يا كسيف ، ليس لابتعادك ، بل لما أنجزته ، ليس لما سنفقده بل لما كسبناه ، ليس لمن سنودعه بل لمن سنقول له إلى لقاء قريب .

 

بالفعل تعجز الكلمات عن التعبير ، وكفى

مجتبى
 
 
مدونات فزعت لوداعية الكسيف
1- مدونة الشقيق حسين عبدعلي
2- مدونة الشقيق الإمبراطور سنبس
3- مدونة الشقيقة شيماء الوطني
4- مدونة الشقيقة ملاذ
في حضرة الفراشة ... باسمة القصاب وأمرها
 

يمثل كتاب "كالتي هربت بعينها" للشقيقة باسمة القصاب سيرة فكرية تحاكي فيها التحولات التي مرت بها الكاتبة ، منذ زمن التدين ودخولها لجماعة الأمر ومن ثم خروجها ، والكتاب على عكس المتوقع من الجمهور لم يكن ليحاكي السيرة الذاتية والتجربة الشخصية الغنية بالمعلومات والوقائع بقدر ما يحاكي فكر الجماعة وتشكلها ، وعيها وحلمها وأمرها وقهرها وخلاصها ، فلا يبحث هذا الكتاب عن سلسلة فضائح لتسجيل النقاط وإعلان الانتصارات إذا اشتدت الأمور في المساجلات الكلامية والإلكترونية .

 

بعد مقدمة الكتاب الشيقة تبدأ الشقيقة باسمة بالتحدث عن الجماعة وتعريفها وطريقة نشوءها والهدف منها "الحلم الذي يستحيل للفرد (كفرد واحد) تحقيقة" ، لتنتقل بعد ذلك إلى الهروب الثاني "قهر الذات" حيث تتحدث عن حلم الخلاص الذي ساقه جماعة الأمر لأتباعهم وكيف صار الحلم قاهراً للذات حينما يكون الحلم رغبة جامحة تسيطر على كل مساحات الفرد الواعية والغير واعية ، فيصبح الحلم وتحقيقه ، غاية المأمول لدى هذا الفرد .

تواصل الفراشة سردها في الهروب الثالث ، حين تتكلم عن الغموض وبداية الخوف ، أو بداية الفهم للعَمَد الأساسي الذي تبنى عليه جماعة الأمر ، حينما يتحدثون باسم المهدي المنتظر ويوهمونك باللاوعي إنه في إثارتك للأسئلة قد تبتعد عن الطريق القويم والمستقيم ، وقد يمحيك الإمام كما يمحي الطالب النقطة التي لا يستفيد منها من على ظهر الورقة .

الخطير في الأمر ، هو حينما توهمك جماعة الأمر بأن هذه الزقاق الضيقة والممرات الملتوية ما هي إلا فضاء رحب للتأمل والتفكر والعبادة والتقرب من المولى ، حين يصبح الحلم مقدساً وحين تكون كل حياتك الطاعة وتنفيذ الأوامر مهما كانت ، ومجرد طرح الأسئلة تشعرك بالذنب وضرورة التكفير عنه بالاستجابة للأوامر من دون نقاش .

لازلت أجهل يا شقيقة ، كيف استطعت تحمل كل هذا التضييق على العقل والفكر طوال 16 عاماً .

في الهروب الرابع تتحدث الكاتبة عن غلاف الجماعة ووجه الغلاف الداخلي لها ، وكيف استطاع القيادات في جماعة الأمر أن يخلقوا هذا الغلاف ليعيش فيه الجماعة بازدواجية ، أي أن يكونوا أشخاصاً فيما بينهم بينما يكونون مغايرين لما هم عليه في تعاملاتهم واحتكاكاتهم مع عامة الناس ، وتوضح –الكاتبة- إن الوهم "الحلم" الذي عاشوه في فترة التسعينات جعلهم بعيدين عما يحصل ، لأن الضالعين في التوترات أشخاص عملوا على تكفير هذه الجماعة و كأن لسان حالهم يقول "فخار يكسر بعضه" أو "اللهم اشتغل الظالمين بالظالمين" .

وتواصل الكاتبة ، إن من أهم أسباب عدم اندماجهم مع الآخرين إلى جانب المقاطعة الشيعية التي رمت بهم إلى خارج رحم التيار الشيعي بلونيه المعروفين آنذاك "الدعوة والرساليين" ، هو إحكام الغلاف من القيادات بتشويه نظرتهم للناس على أنهم "نسناس" وإيهام الجماعة بأن لديهم عمل مقدس عليهم القيام به ، حيث أفهم مما تكتبه باسمة إن أهم أسباب التهميش هو ذاتي تمثل في قرار القيادة في جماعة الأمر بعدم إفساح المجال لمخالطة الناس وتحريم طرح الأسئلة على النصوص التي يسمونها مقدسة ، حيث إن الأسئلة تقلل من قيمة النصوص وهذا ما جعل جماعة الأمر ، أجهزة ميكانيكية بلا عقل تقوم بتنفيذ الأوامر التي تَرِدها (تصلها) .

في هروبها الخامس تتحدث الكاتبة عن التغذية الفكرية للجماعة (أهم ما كان ينصح بقراءته الوكلاء الخمسة) وتستعرض بعض الكتب وتأثيرها على الشيعة ككل والجماعة بشكل خاص ، حيث يرون إن هذه الروايات المنقولة في تلك الكتب تنطبق عليهم وإن المجتمع الذي يحاربهم ليس إلا جاهلاً يجهل كنوز المعرفة التي يمتلكونها ، وبذلك تصبح الحقيقة حكراً على هذه الجماعة فقط .

وهنا بالتحديد تبين لنا باسمة كيف إن جماعة الأمر نصبت نفسها ممهدةً لدولة الإمام المنتظر "وسيلة" وكيف إنه على المنضمين إليها أن يتحملوا التهميش والتكفير والإقصاء فقط إخلاصاً إلى مشروعهم / حلمهم / وهمهم ... الخ .

وفي هروبها السادس تحدثت عن كيفية مرورها باضطرابات فكرية وتوارد الأسئلة التي سرعان ما تنازلت عنها (تنازلت عن حقها بالسؤال) واقتعنت فعلاً بأن السؤال داخل هذا الغلاف هو منكرٌ ، كما وأنها تذكر ردود الفعل التي أتتها في العام 2003 عندما حاولت النقاش فقط في سبب عدم القدرة على طرح الأسئلة التي هي كثيرة داخل الفرد المنضوي تحت مظلة الجماعة .

 

أما هروبها السابع فتتحدث الكاتبة عن كيفية تكوين السور الخاص بالجماعة وبأفرادها ، وكيف صار كل من هم خارج السور فضالة (من فضيل الطعام) وتقوم بعد الشرح بتعرية هذه النظرة الفوقية لجماعة الأمر بشكل علمي هادئ ورصين .

من وجهة نظري إن هذه الجماعة ، كان أحد أهم ركائزها توليد الخوف في نفوس أفرادها وإشعارهم بالخطر والاستهداف من الخارج ، ليرى الفرد منهم إنه مستهدف في مقدساته فيدافع عنها بلا هواده ما يجعله بعيداً كل البعد عن طرح الأسئلة والإشكالات .

 

أما الهروب الثامن فكان عن عرف الجماعة وذائقتها ، مستندةً إلى كلمة لرابحة الزيرة (أحد أعضاء جماعة الأمر) "من ذاقَ عَرِف" لتفند هذه المقولة ولتعتبرها كلمة عجزٍ لا تقال إلا عند استعصاء الرد المنطقي والعلمي المقنع وعدم المقدرة على الاستمرار في الحوار ، كما ويستطيع القارئ أن يكتشف من هذا الفصل تحديداً ، كيف أعطت باسمة إشارات إلى هروبها من الجماعة وتبريرها لذلك بقولها : "التذوق خبرة منفلتة من أسر القواعد والنظم اللاقطة وكلما ذاقت أكثر شعرت بجهلها أكثر" .

وهناك الكثير من الجمل التي تحدثت فيها عن التذوق والخبرة المكتسبة تبريراً لخروجها من الجماعة (حسب وجهة نظري) .

 

هروبها التاسع كان عن بداية انضمامها ، كيفية ادخالها ، ومتى كان ذلك وعن طريق من ؟ ، كيف كسبت صديقتها ثقتها ، كيف أوهمتها بالسر العظيم الذي تختزله ، كيف أجرت لها مراسيم الدخول في الجماعة بعد إجراء القَسَم ، وكيف صار هذا القسم هو غلاف باسمة الذي يقيدها ، وكيف كان الكذب إحدى سمات هؤلاء –حين ادعوا أن إيران هي الأصل وإنهم متصلون بها- فقط لكي يكسبوا التعاطف والثقة ويُدخلون إلى جماعتهم من يشائون .

 

هروبها العاشر كان عن التفاتتها ، وكيفية تخلصها من نظرة الجماعة وتحولها إلى نظرة الذات ، باختصار وبأسلوب مهذب ومؤدب ، تحكي باسمة خروجها الهادئ غير الراغب في الحقد وفتح ساحات الحرب والسجال مع الجماعة ، مبررة خروجها بإرادتها لرؤية العالم في ذاتها لا جماعتها ، وليت الجماعة تركوها تُحَلِق من دون أن يحاولوا حرق جناحيها .

ترفض باسمة أن تلغي تجربتها التي دامت 16عاماً مع هذه الجماعة ، بل ترى نفسها متصالحة مع ماضيها حيث لا يمكن أن تنظر إلى تجربتها بازدراء أو تقليل شأن أو قيمة .

 

هروبها الأخير تعرض فيه رسائل إلكترونية تم تبادلها بينها وبين جماعة الأمر بعد خروجها منهم ، وتبين للقارئ كيف حاولت ملياً إقناعهم بأنها لم تخرج إلا بهدوءها ، لا تقصد إثارة المتاعب وليس لها الرغبة لتعاديهم أو تحقد عليهم ، بل إنما هي راغبة في إبقاء صداقتها معهم ....الخ .
 
الصورة لباسمة في توقيع كتابها ، وهي مسروقة من المداس المقدس لغبطة البطريك حسين مرهون
 
بعد الإحدى عشر هروباً التي كتبتها ، تعرض لنا باسمة سلسلة مقالات منشورة تتعلق بشكل أو بآخر بخروجها من جماعة الأمر ، حاولت أن آتي بتعليق يلخص المقالات ، أو ممارسة هوايتي في اقتباس أكثر المقاطع تأثيراً في نفسي من النص الأصلي للمقال .

المقال الأول : أثر الفراشة

تحاول باسمة أن تقنع القارئ وخصوصاً جماعة الأمر إن ما حصل ليس بالأمر المهول ، فهو ليس عاراً وهي ليست خجلة من ماضيها أو نادمة عليه ، في محاولة منها للتصالح مع ماضيها .

 

المقال الثاني : عنف الفراش

باختصار ، تتعدد قراءتنا للحقيقة ، فكلٌ يقرأ الحقيقة من زاوية ، ولا أحد يمتلك الحقيقة كاملةً .

 

المقال الثالث : فراشة اتصال :

"زمن كل منا هو عدده غير المتخيل من اللحظات ، وحياته تصنعها مجموع لحظاته التي يعيشها إلا أنه لابد لكل لحظة معاشة أن تشتبك بحركة تقولها ، اللحظة التي لا تقول حركة هي لحظة لايمكن أن تؤرخنا " .

 

المقال الرابع : مغايرة فراش :

"حين نسكن فكرةً واحدة ، تصير الفكرة سوراً وفي السور (أسر) وفي السور (سر) " .

"تكون الفكرة اتصالاً حين تخترقنا لنخترقها ، لا لنسكن فيها ، حين تخترقنا بضوئها مرة لنخترقها بأصواتنا ألفاً ، حين تكون الفكرة مروراً نحو الأفكار الأخرى لا محل نزول واستقراء وبقاء " .

"الفكرة الخصبة إذن ، هي ليست مرآة الحقيقة ، بل ما تعدد من مرايا الحقيقة ، وليست ما نمسك به بل ما ينفلت من بين أيدينا ونعجز عن الإمساك به " .

 

المقال الخامس : ذاكرة الفراش

اختصرت المقال بأقل من عشر كلمات / الأفكار لا تمحى آثارها حتى إذا أعدم صاحبها .

 

المقال السادس : غبار الضجيج

"الذين يملئون الهواء ضجيجاً هم أولئك الذين لا يستطيعون مجاراة قوة الضوء ، هم أولئك الذين لا يملكون إجابة يقدمونها بين يدي الضوء ، هم الذين يخشون فضح الضوء لتخبطاتهم ، هم الذين يخيفهم أثر هدوئه المتسلل بينهم .

 

المقال السابع : ثمرة فحة

(إن مثل الدنيا شجرة ، ونحن عليها كالفواكه الفجة ، الفواكه الفجة تتمسك بالغصون بشدة لعدم نضجها ، وبعدما تنضج وتصير حلوة يضعف تشبثها بالأغصان .إن التشدد والتعصب من عدم النضج . جلال الدين الرومي ) .

"لعلنا نقبل ببساطة أن نرى ثمة ثمرة فجة ، تتشبثث بفجاجة (كونها لم تنضج بعد) ، بأحد أغصان شجرة الكون خلال مرحلة هامة من مراحل حياتها ، وصولاً إلى نضج معين . لكن ما لا يمكن للعقل قبوله ، هو أن تبقى الثمرة فجة طوال حياتها ، أو أن تبقى أبدية في تعلقها الفج ، على غصن تبقى تراه وحده كل الشجرة ، وغاية ما في الكون " .

 
 
شكراً على الإهداء
 

 

خاتمة :

قبل أن أبدأ خاتمة التدوين هذه ، لا أعلم لماذا أعادتني الذاكرة وأنا أنتهي من قراءة الكتاب ، إلى تعليق قرأته قبل فترة في موقع الوقت الإلكتروني ، على إحدى مقالات الشقيقة باسمة القصاب ، حين خاطبها قائلاً "خرجت من السفارة إلى الحداثة ، فمن السيء للأسوأ" مختتماً تعليقه بتمنيه لها بالهداية .

تبسمت لهذا التعليق الذي يرتكز في ذهني ، ويراودني في مناسبات محددة ، لا أعلم ماهي لحد الآن .

أما حقيقة ما تلقيته ، فلكي أكون أميناً مع نفسي وصادقاً ، لا لكي أمدح فقط . لقد أذهلتني كثيراً باسمة بتحليلها العلمي الإجتماعي الإنساني للتجربة ، لم يكن غريباً ما قرأت على مستوى ثقافة واطلاع باسمة ، إلا أنه يبقى محل إعجاب .

هذه القدرة على التحليل بالإستناد إلى مجموعة من المرجعيات الفتكرية المختلفة والملفتة والمتباعدة عن بعضها البعض أحياناً ، يحيلنا إلى بناء شخصية الكاتب المنفتحة على أكثر من نافذة ، وأكثر من توجه .

الجانب الآخر من التلقي كان سلبياً مبرراً ، فرغم تفهمي لصعوبة الموقف ، إلا أنني أحسست إن باسمة مارست الكثير من الرقابة على نفسها في تدعيم تجربتها ببعض الشواهد والوقائع "الحقائق" ، وقد يكون تبريرها يصب في اتجاه إن التجربة كتبت على إنها سيرة فكرية لا ذاتية ، ومع الإشكال الكبير حول هذه المسألة إلا أنني يمكنني تقهم الدوافع الأخرى لعدم تضمين التفاصيل ، وأهمها هو إن الكاتبة هي إمرأة تعيش في مجتمع محافظ يصعب تجاوزه .

التلقي السلبي الآخر كان في إحساسي بأن باسمة - ليست كما تقول - بأنها غير خجلة من تجربتها وما ضيعا وإنها لا يمكنها أن تفصل ماضيها في الجماعة عن تاريخها ، حيث إن عدم ذكرها للتفاصيل قد يصب في اتجاه خجلها وشعورها بالعار من بعض الأفكار والطقوس والممارسات التي لا تليق بشخص منفتح مثقف كباسمة القصاب .

قد يكون جانب تأنيب اضمير هو أحد الجوانب الأخرى المؤثرة التي تمنع باسمة من سرد الوقائع ، والتي قد تعرضها لضغوط أو تهديدات من قبل جماعة الأمر ، والأمر الأخير في هذه القصة "عدم ذكرها للتفاصيل" هي إن باسمة تحترم خصوصية تجربتها .

لازلت لا أرى اعترافاً لها بوقوعها في الفخ ، أو الخطأ الفكري الكبير والجسيم ، ولازلت لا أعلم حتى كيف خرجت باسمة من الجماعة ، إلا أنني أقدر ذلك ، وأبقى متفهماً للأمر ، لأنهي تدوينتي هذه بشكري لها لإهداءها كتابها الجميل والممتع الذي رحلت فيه أحلق بعيداً وبعيداً ، وشغف المتابعة حتم علي إنهاءه في أسرع فرصة ممكنة وقد فعلت ذلك حقا ً.
المرض

 الوفاق ... في الشرنقة الطائفية

لاشيء أسوأ من أن تتحول الأمور وتذهب إلى المسار الطائفي ، وهذا الأمر لطالما حذر منه المراقبون ، وتكلم فيه الكثير ممن كانوا يقرأون الساحة بشكل جيد ويدركون خطورة الوضع الذي كان مرشحاً للإنفجار في أية لحظة .

في أيام الانتخابات النيابية ، وقبل أن تقر قائمة الوفاق النيابية ، كنت وكثيرين من "الكوادر الوفاقية" نتحدث عن ضرورة تشكيل قائمة وطنية لا "إيمانية" كما أراد البعض ، فالخطأ ليس في أن تكون شيعياً ، إنما الخطأ في إمكانية حشرك في الزاوية الضيقة (الطائفية) عند محاولتك لفتح أي ملف من الملفات العالقة ، وهذا ما لم يصغ له القيادات الوفاقية حينها ويدرك اليوم الكثير منهم هذه الحقيقة بل ويقرون بها .

عندما دخلت كتلة الوفاق "الإيمانية" للبرلمان ، استبشر الناس خيراً بها ، ورأى المصوت حينها إنهم قائمة الخلاص من الظلم والجور والإهمال والتمييز الذي دام لأكثر من ثلاثة عقود ، وهنا بدأت المشكلة حين عول المواطن على هذه الكتلة وأوهم نفسه بقدرتها الهائلة في تغيير مسار الأمور والسير بالإصلاح إلى المحطات المتقدمة منه ، وجزء من هذا الوهم تمثل في الوعود الوردية التي قطعها مرشحوا المعارضة "الوفاق" حينها .

ياترى ماذا تحقق منها ؟ الجواب سيكون لاشيئاً من دون أدنى تردد لدى أي مواطن معارض / موالي ، وفاقي / حقاوي ....الخ .

أما المشكلة والمعضلة الكبرى فتكمن في نجاح نواب الموالاة إلى تحجيم الكتلة الوفاقية وتحويلها من كتلة معارضة إلى كتلة شيعية ، ومع الأسف الشديد تجاوبت الوفاق من حيث تدري أم لا تدري مع هذا الأمر وسارت في الطريق المظلمة من غير أن تشعر ، فإذا بها تريد استجواب عطية الله بأي ثمن وتحت أية حجة فقط  لإتعابه (كما يقول أحدهم) ، وتراها تبحث عن مخرج لتبرئة بن رجب بأي ثمن ، وهذا ما خرجت به توصية اللجنة المالية بتبرئة بن رجب ، ليتأكد الآخرين ويثبتوا كلامهم بتورط كتلة الوفاق ودخولها الشرنقة الطائفية .

اليوم وبعد كل ما حدث في الجلسة الماضية ، لا يسعني إلا أن أنعى البرلمان ومن فيه ، أكان موالياً أم معارضاً ، فلقد حولوا هذا المجلس كأداة للسعار الطائفي والمذهبي ، وبدل أن يكون البرلمان مجلساً للحوار وتهدئة الأوضاع والسير بها في المسار السلمي ، أصبح البرلمان مكاناً آخر للإنفجار والشحن الطائفي والكلمات النابية التي يترفع عنها كثيرون .

تسير الوفاق في نفق مظلم ، بلا جدول أعمال ، بلا استراتيجية ، هي لازالت تعرف نفسها للمراقبين على إنها جميعة ردة فعل لا مبادرات ، وهي بكونها كتلة إيمانية فهي بالتأكيد لا تستطيع الدخول في تسويات سياسية لأننها تتنافى مع مفهوم "الكتلة الإيمانية" ، لذا وعلى هذا الحال ، فلا تسويات سياسية ولا صفقات ، بمعنى آخر ، لا اختراقات حقيقية ولا حلحلة لأي ملف من الملفات العالقة .

باختصار ، تصبحون على خير ، فلا جديد في الأفق ، وليهتم كل شخص بنفسه ، وليبتعد عن السياسة التي لن يجني منها سوى وجع الرأس .

 

يزن عادل مرزوق الجمري
رزق الشقيق عادل الجمري بمولوده الأول "يزن" و يزن في المعجم كما حصلت عيها ، هي رمح أحد ملوك حِمْير
 
كلمتي للشقيق عادل
يتربى في عزك وإنشاء الله يمدينا نلحق عليه معرس ، خبرك شيبنا ههههههههه
 
أترككم مع صور مولوده الأول (على فكرة أحلى من عادل بواجد) وبعد الصور أنقل لكم نص معنى كلمة يزن من معجم  لسان العرب الشهير لابن منظور .
 
 
 
ما قلت ليكم أحلى من أبوه
 
أما عن معنى كلمة "يزن" في المعجم فهي :

ذو يَزَنَ: مَلكٌ من ملوك حِمْير تنسب إليه الرماحُ اليَزَنِيَّةُ، قال: ويَزَنُ اسم موضع باليمن أُضيف إليه ذو، ومثله ذو رُعَيْنٍ وذو جَدَنٍ أَي صاحب رُعَيْنٍ وصاحب جَدَن، وهما قصران. قال ابن جني: ذو يَزَنَ غير مصروف، وأَصله يَزْأَنُ، بدليل قولهم رُمح يَزْأَنِيٌّ، وأَزْأَنيُّ، وقالوا أَيضاً أَيْزَنِيٌّ، ووزنه عَيْفَلِيٌّ، وقالوا آزَنِيٌّ ووزنه عافَلِيٌّ؛ قال الفرزدق:قَرَيْناهُمُ المَأْثُورةَ البِيضَ كُلَّها، يَثُجُّ العُروقَ الأَيْزَنِيُّ المُثَقَّفُ وقال عَبْدُ بني الحَسْحاسِ: فإنْ تَضْحَكِي مِنِّي، فيا رُبَّ ليلةٍ تَرَكْتُكِ فيها كالقَباءِ مُفَرَّجا رَفَعْتُ برجليها، وطامَنْتُ رأْسَها، وسَبْسَبْتُ فيها اليَزْأَنِيَّ المُحَدْرَجا قال ابن الكلبي: إنما سميت الرماح يَزَنيَّةً لأَن أَوَّل من عُمِلَتْ له ذو يَزَنَ، كما سميت السِّياطُ أَصْبَحِيَّةً، لأَن أَول من عُمِلَتْ له ذو أَصْبَحَ الحِمْيَرِيُّ. قال سيبوية: سأَلت الخليل فقلت إذا سميت رجلاً بذي مال هل تغيره؟ قال: لا، أَلا تراهم قالوا ذو يَزَنٍ منصرفاً فلم يغيروه؟ ويقال: رمح يَزَنِيٌّ وأَزَنِيٌّ، منسوب إلى ذي يَزَنٍ أحد ملوك الأَذْواءِ من اليمن، وبعضهم يقول يَزْأَنِيّ وأَزأَنِيٌّ.

 
 
خطاب الإباء
حان وقت المواجهة ، الدماء لن تذهب هدراً بعد اليوم وقد أعذر من أنذر
 

في مؤتمره الصحفي الأخير

 

هي كثيرة تلك المناسبات التي كنت أود التدوين فيها ، لم تكن أولها تدوينة عن لقائي مع الشقيق حسين مرهون ولم تكن آخرها أزمة الإستجوابات النيابية والإحباط السياسي الموجود في الشارع ، إلا أن هذه الأمور بقت تحكمها الإنشغالات وعدم وجود جو مناسب للتدوين ، لذا كان التأجيل ثم التأجيل الخيار الأول والأخير لأي فكرة تدوين ، لكنني اليوم أبدو متحمساً أكثر للكتابة عن المؤتمر الصحفي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي عقده أول من أمس والأحداث اللبنانية الأخيرة ، وحقيقة المفاجآت التي لم نكن نتوقعها .

 

يعرف المتابعين للشأن اللبناني حقيقة الإنقسام السياسي الحاد الذي حصل في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط الـ 2005 وما تلى هذا الاغتيال من اغتيالات في صفوف قوى الـ 14 حمار – كما يود الشقيق الإمبراطور تسميتهم – والجميع تابع حرب تموز وما بعدها من أحداث بدأت من خطاب الانتصار ا